السيد محمد حسين الطهراني
58
رسالة في الإجتهاد والتقليد
الجاهل إلى الجاهل كما نبّه عليه صاحب « الكفاية » قدّس سرّه حيث إنّه بعد أن ذكر أنّ رجوع العامي إلى المجتهد الذي يكون انسداديّاً يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى الجاهل أفاد بأنّك إن قلت : رجوع الجاهل إلى المجتهد بناءً على الانفتاح أيضاً يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى الجاهل وأجاب بأنّ المجتهد وإن لم يكن عالماً بالحكم ولكنّه عالم بموارد قيام الحجّة الشرعية على الأحكام فيكون من رجوع الجاهل إلى العالم « 1 » وأنت خبير بعدم تمامية هذا الجواب ، إذ المفتي لا يُخبره بموارد قيام الأمارات بل يخبره بالحكم الواقعي ، وبالجملة هذا الجواب أيضاً لا يُغنى من جوع . والذي ينبغي أن يُقال في المقام : هو أنّ المجتهد تارة يكون انفتاحياً وأخرى انسدادياً ، والانسدادي تارة يكون قائلًا بحجّية الظنّ من باب الكشف وأخرى من باب الحكومة ، والقائل بالحكومة أيضاً تارة يرى حجّية الظنّ من باب أنّ العقل يرى حجّيته في مقام الانسداد كما يرى حجّية القطع عند الانفتاح وأخرى يرى حجّيته من باب التبعيض في الاحتياط إذ الواجب عند عدم إمكان الوصول إلى الواقع هو الاحتياط على الإطلاق وعلى فرض تعذّره أو تعسّره فلابدّ من إلغاء الموهومات ثمّ المشكوكات ثمّ المظنونات على اختلاف مراتبها . ولا يخفى أنّ رجوع العامي إلى المجتهد الانسدادي يكون من باب رجوع الجاهل إلى الجاهل بجميع أنحاء الانسداد وأنّ أدلّة جواز التقليد كما نبيّن لا يشمل جوازه إذا كان المجتهد قائلًا بالحكومة على كلا قسميه ، نعم لا يبعد شمولها إذا كان المجتهد الانسدادي كشفياً لأنّ حاله حال سائرالمجتهدين المدّعين للانفتاح ، لكنّي لم أر إلى الآن من ذهب إلى الانسداد ويرى حجّية الظنّ وهذا البحث بحث فرضي أصولي وأمّا في الفقه فجميع الفقهاء كان عملهم عمل الانفتاحي .
--> ( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 465 .